حبيب الله الهاشمي الخوئي
87
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اليوم إلى ما سمعت بالأمس ثمّ اجمعهم لي ، ففعلت ثمّ جمعهم ، ثمّ دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتّى ما لهم بشئ حاجة ، ثمّ قال : اسقهم فجئتهم بذلك العسّ فشربوا منه جميعا حتّى رووا . ثمّ تكلَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا بنيّ عبد المطلب إنّي واللَّه ما أعلم أنّ شابا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، إنّي جئتكم بخير الدّنيا والآخرة ، وقد أمرني اللَّه أن أدعوكم اليه فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنها جميعا وقلت أنا وإنّي لأحدثهم سنّا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا : أنا يا رسول اللَّه أكون وزيرك عليه . فأعاد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم القول فأمسكوا وأعدت ما قلت . فأخذ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم برقبتي ثمّ قال لهم : هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . قال الشارح المعتزلي ويدلّ على أنّه وصيّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من نصّ الكتاب والسّنة قول اللَّه تبارك وتعالى * ( واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِه أَزْرِي وأَشْرِكْه فِي أَمْرِي ) * وقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الخبر المجمع على روايته بين ساير فرق الاسلام : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي ، فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله عن موسى فإذا هو وزير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وشادّ ازره ، ولولا أنّه خاتم النبيّين لكان شريكا في أمره . أقول وهذه الأخبار كما ترى صريحة في إمامته عليه السّلام ووزارته وخلافته حسبما عرفت تحقيقه في مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية . قال المفيد في الارشاد بعد الاستدلال على إمامته عليه السّلام بحديث المنزلة : فأوجب له الوزارة والتخصيص بالمودّة والفضل على الكافّة له والخلافة عليهم في حياته وبعد وفاته لشهادة القرآن بذلك كلَّه لهارون من موسى عليهما السّلام ، قال اللَّه عزّ وجلّ مخبرا عن موسى عليه السّلام * ( « واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِه أَزْرِي وأَشْرِكْه ) * ( 1 )
--> ( 1 ) اى ظهري